عبد الملك الثعالبي النيسابوري
250
اللطائف والظرائف
باب مدح الشباب في الحديث المرفوع « 1 » : « أوصيكم بالشبان خيرا فإنهم أرق أفئدة ، إن اللّه بعثني بشيرا ونذيرا فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ ، ثم قرأ : فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ « 2 » . وكان عطاء الخراساني يقول : الحوائج إلى الشبان أسهل منها إلى الشيوخ ؛ ألم تر أن يوسف عليه السلام قال لإخوته : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ « 3 » وقال أبوهم : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 4 » . وقال الصولي في كتاب فضل الشباب على الشيب الذي ألّفه للمقتدر : إن الشيب لا يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما بل ربما عدل بجلائل الأمور ومهمات الخطوب عن المشايخ إلى الشبان لاستقبال أيامهم وسرعة حركاتهم ، وحدة أذهانهم ، وتيقظ طباعهم لأنهم على ابتناء المجد أحرص ، وإليه أصبى وأحوج ، وقد أخبر اللّه تعالى عن إعطاء يحيى بن زكريا عليهما السلام الحكمة في سن الصبابة بقوله : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 5 » ، وذكر
--> ( 1 ) محاضرات الأدباء ص 179 . ( 2 ) الحديد : 16 . ( 3 ) يوسف : 92 . ( 4 ) يوسف : 98 . ( 5 ) مريم : 12 .